ابن كثير

438

السيرة النبوية

النغف ( 1 ) ، فلما صالحوه على أن يجيئوا من العام المقبل فيقيموا بمكة ثلاثة أيام فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركون من قبل قعيقعان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " ارملوا بالبيت ثلاثا " قال : وليس بسنة . وقد رواه مسلم من حديث سعيد الجريري ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين وعبد الملك بن سعيد بن أبجر ، ثلاثتهم عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، عن ابن عباس به نحوه . وكون الرمل في الطواف سنة مذهب الجمهور ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل في عمرة القضاء وفي عمرة الجعرانة أيضا ، كما رواه أبو داود وابن ماجة من حديث عبد الله ابن عثمان بن خثيم ، عن أبي الطفيل عن ابن عباس فذكره . وثبت في حديث جابر عند مسلم وغيره أنه عليه السلام رمل في حجة الوداع في الطواف ، ولهذا قال عمر بن الخطاب : فيم الرملان وقد أطال الله الاسلام ؟ ومع هذا لا نترك شيئا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم . وموضع تقرير هذا كتاب الأحكام . وكان ابن عباس في المشهور عنه لا يرى ذلك سنة ، كما ثبت في الصحيحين من حديث سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : إنما سعى النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت وبالصفا والمروة ليرى المشركين قوته . لفظ البخاري . وقال الواقدي : لما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسكه في القضاء دخل البيت ، فلم يزل فيه حتى أذن بلال الظهر فوق ظهر الكعبة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بذلك ، فقال عكرمة بن أبي جهل : لقد أكرم الله أبا الحكم حين لم يسمع هذا العبد يقول ما يقول ! وقال صفوان بن أمية : الحمد لله الذي أذهب أبي قبل أن يرى هذا . وقال

--> ( 1 ) النغف : دود في أنوف الإبل والغنم ، ويقال للمحتقر : نغفة .